بقلم البروفيسورة ميرنا داود أستاذة فلسفة السياسة في جامعة كاليفورنيا

تعد السِّياسةُ كما يتصوَّر البعض ممن توقَّفوا عند تعريفها الكلاسيكيّ مجرَّد فنِّ الممكن، أو أنَّها عقدٌ اجتماعيٌ فقط، أو تُختزل إلى مفاهيم ؛ براغماتيَّة أو ميكافيليَّة، لهذا ظهرت في عصرنا دراساتٌ منها ما يتعلَّق بعلم النَّفس السِّياسي أو علم الاجتماع السِّياسي وأخيراً الإنثربولوجيا السِّياسيَّة.
وقبل قرن تقريباً سادَ تعريفٌ للسِّياسة خلاصته أنَّها فِقهُ تطوير الأمم، وليس فقط مناهج الحكم ومفاعيله، وبالتالي تصنيفه إلى ديمقراطي وليبرالي وثيوقراطي وأوتوقراطي.
لكنَّ مثل هذه الثَّقافة لا تزال في النِّطاق الأكاديميّ، ولم تجد من يتعهَّدون بتبسيطها دون تسطيح لكي تصبح ثقافةً عامَّة وبمتناول الجميع!
وما يجري حولنا من سِجالات حول مفهوم السِّيادة الوطنيَّة وحدود الحرِّيَّات، واحتكار الدّول الخمس الكبرى لحقِّ النَّقض أو «الفيتو» غالباً ما يخضع لتوجُّهات إعلاميَّة مُؤدلجة، منها ما يحاول أن يلوي أعناق القوانين الدَّوليَّة كي تُلبِّي مصالحَه بحيث يحق لفلان ما لا يحق لسواه ويتم مثل هذا الاستحقاق بفضل فائض القوَّة فقط!
لأنَّ الثَّقافة السِّياسيَّة بمعناها الشَّامل ليست مُتاحة للجميع فإنَّ التَّلاعب بالرَّأي العام يجد له مجالات مختلفة. ولو كان الرَّأي العام على دراية بالسِّياسة وتفاصيلها بعيداً عن الاختزال الإعلامي، لما تمكَّن جهابذة التَّبرير وتمرير المواقف والقرارات من ممارسة هذا النفوذ!
والأمِّية السِّياسيَّة هي المطلب النَّموذجي لمن يتلاعبون بالعقول ! وللأسف الشَّديد فإنَّ الكُتب التي تصدر في علم النَّفسِ السِّياسي أو علم الاجتماع السِّياسي سواء كانت مؤلَّفة بالعربيَّة أو مُترجمة تحتاج إلى من يُوصلها إلى المتلقِّي، وتلعب النُّخب دوراً في هذا الإيصال، لأنها الجسر بين المرسِل والمرسَل إليه.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
