ترجمــــة وإعــداد : وائـِــل الــرَّاوي

في يوم الثلاثاء 25 آذار 2025، ومع انعقاد جلسة مجلس الأمن لمناقشة وضع سوريا، طالَبَتْ دوروثي شيا Dorothy Shea، القائمة بأعمال البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة، السطات السورية الانتقالية بالمبادرة إلى المصالحة مع العلويّين الذين تعرَّضوا للمذابح في السَّاحل السُّوري، وأن تقوم بعملية سياسيَّة تشمل الأكراد والدّروز والعلويّين والمسيحيّين، وأن تخطو بخطوات معينة لا رجعة فيها مقابل تخفيفٍ جزئي للعقوبات المفروضة على سوريا. والأمر الذي كان لافتاً أكثر هو قولها إنَّ الولايات المتَّحدة ستراقب عن كَثَب وبدقَّةٍ عمليَّة اختيار الوزراء في الحكومة الانتقاليَّة.
ويبدو أن هذا قد حدث فعلاً، فما كان الشرع يستطيع تأليف الحكومة الانتقاليَّة لوحده هذه المرَّة بدون استشارة دول عديدة والحصول على موافقتها، وعلى الأقل الولايات المتَّحدة ذات اليد الطُّولى في شؤون سوريا. وعلى الأرجح أنَّ هذا هو سبب تأخُّر تشكيل الحكومة التي لم ترَ النور إلا في آخر آذار بينما كانت الإدارة السورية قد وعدت بتشكيلها في أول آذار، وعلى الأرجح أنَّ هذا أيضاً، أي استشارة أمريكا، كان السَّبب في تأجيل إعلان تشكيلة الحكومة يوم الجمعة من الساعة 12 ظهراً إلى ما بعد الساعة 10 ليلاً. وإنَّ عدم تعليق أمريكا أو انتقادها لتركيبة الحكومة الانتقاليَّة التي تمَّ تشكيلها للتَّو دليل على استشارتها وموافقتها المسبقة على الأعضاء الحاليين بعد أن عدَّلت وغيَّرت ورفضت عدداً من المرشَّحين المقترحين للوزارات على ما يبدو.
وبعد تعيين الحكومة، لم تُبدِ الإدارة الأمريكيَّة أيَّ اعتراض عليها. ففي التَّصريح الذي قدَّمته تامي بروس Tammy Bruce، المتحدثة باسم الخارجيَّة الأمريكيَّة State Department Spokesperson ، البارحة، خلال المؤتمر الصَّحفي الدَّوري، قالت بشأن الحكومة السُّورية المُعلَنة حديثًا ما يلي:
“إننا على علمٍ بإعلان السُّلطات المؤقَّتة، يوم السَّبت، عن الحكومة الانتقاليَّة في سوريا. إننا على دراية بصراعات الشَّعب السُّوري الذي عانى لعقود من حكم استبدادي وقمع نظام الأسد. ونأمل أن يمثّلَ هذا الإعلان خطوةً إيجابيةً إلى تمثيلٍ أكثر شموليَّة لسوريا. وعلى جميع الأحوال، يجب على السُّلطات السُّورية المؤقّتة:
1- أن تشجب الإرهاب بشكل كامل وتقمعه.
2- إقصاء المقاتلين الإرهابيين من أي منصب رسمي.
3- أن تمنع إيران ووكلائها من استغلال الأراضي السورية.
4- أن تتخذ خطوات جدية ومؤكدة لتفكيك مخزون أسلحة الأسد الكيماوية.
5- المساعدة في استعادة المواطنين الأمريكيين وغيرهم ممن ما زالوا مفقودين في سوريا.
6- ضمان أمن وحريات الأقليات الدينية والعرقية في جميع أنحاء البلاد.
ستواصل الولايات المتحدة تقييم سلوك السلطات المؤقتة وتحديد خطواتها التالية بناءً على أفعالها.
وفيما يتعلَّق بالعقوبات، فإنَّ أيَّ تعديل في سياسة الولايات المتَّحدة تجاه السلطات المؤقَّتة سيكون مشروطًا بالتَّنفيذ الكامل للخطوات الموضحة أعلاه”.
فلا مجال الآن للحكومة الانتقاليَّة السورية إلا أن تعمل جاهدةً على تحقيق الشروط المتكررة والمطالب المفروضة عليها من الدَّاخل السوري المتشنج المأزوم، ومن المجتمع الدَّولي، والإدارة الأمريكيَّة. نتمنى لهذه الحكومة أن تنجح في تحقيق أهدافها، بغضّ النّظر عن تركيبة هذه الحكومة (المنوَّعة الشّاملة شكلياً أو ظاهرياً) التي ليست مُرضية تماماً. ولكنَّ ما يهمُّ الدَّاخل والخارج هو النتائج العملية أياً كان الوزراءُ المعيَّنُون. وعلى أساس نتائج عملهم، بمساعدة الجميع لها، يرضى الداخل والخارج عنها، وتستقر الأمور في هذا البلد الذي تعب من المماحكات والجدال والمعاملة الظالمة الاستبدادية وغير الإنسانية.
واللـَّـه وَلِــيُّ التَّـوفِيـــــق.




![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
