فيكتور إميسايان


1- أن اللقاءات التي تمّت حتى الآن، كانت بموجب دعوات شخصية وصل بعضها إلى المدعوين المشاركين بعد منتصف الليل، على ما يُقال.
2- أن عدد المدعوين إلى الجلسات الحوارية مع اللجنة كان قليلاً، والتبرير غير المُقنع هو أن مكان الاجتماع صغير الحجم، أو جرت الأمور على عُجالة. فهل يعقل أن يحضر 100 شخص فقط في جلسة طرطوس، و150 شخص فقط في محافظة اللاذقية؟
3- غابت عن الدعوات المعايير الواضحة التي على أساسها تم اختيار المشاركين في الحوار؛ إذ أعلنت اللجنة- كما صرَّحت عضو اللجنة، السيدة هدى الأتاسي- أن اللجنة أوكلت مهمة توجيه الدعوات إلى المحافظين في كلِّ محافظة، علماً أن المحافظين هم أشخاصٌ مقرّبون من الشرع، وموالون له، وقام هو نفسه بتعيينهم. فهذا ينفي الحيادية والموضوعية في الجلسات الحوارية.

4- غياب التمثيل الشعبي الحقيقي عن الحضور، إذ تم إقصاء عدد كبير من عدة طوائف، كما صرَّح أعضاء اللجنة أنفسهم، بينما كان يفترض توجيه الدعوات إلى جميع أطياف المجتمع السوري على اختلافها، إضافة إلى ملاحظة قلة عدد النساء اللواتي حضرن، أو اللواتي شاركن في اللقاء بالنقاش، وليس فقط بالاستماع. وكذلك الأمر غاب عن الجلسات عنصر الشباب الذين هم عماد المجتمع والقادة المستقبليين للبلاد، كما صرَّحت السيدة هند قنوات بنفسها في تعليق على أحد اللقاءات التي أدارت الحوار فيها.

5- عدم إبلاغ المدعوين في وقت سابق بموعد اللقاء أو بمواضيع الحوار أو آليته، ليتم الاستعداد للنقاش.
6- شهدت الجلسة في بعض اللقاءات حالة فوضى في ظل عدم وجود مَحاوِر واضحة للنقاش، إذ تُرِك المجال مفتوحاً أمام مُداخلات المشاركين.
7- ضيق الوقت، إذ أن ساعتين أو ثلاثة غير كافية لمناقشة كل تلك المحاور أو النقاط المطلوبة.
8- غياب الإعلام عن مجريات النقاشات، إلا ما عدا بعض الصور ولقطات الفيديو المختصرة.
9- أن أغلب المدعوين ليست لديهم ثقافة سياسية أو خبرة، ولا يعرفون، مثلاً، معنى العدالة الانتقالية، أو العقد الاجتماعي، أو العلمانية، أو غيرها. كما وأنه ليس لديهم أي فكرة أو تصور عن الحلول الاقتصادية للدول عموماً ولسوريا بالذات، وخاصة في المرحلة الحالية والقادمة.
10- الانتهاكات التي تجري في سوريا، والتي يصل بعضها إلى مستوى “المجازر”، أياً كان الطرف الذي يسببها، والتخوينات والتهديدات التي أطلقها مؤيِّدو الشرع ضدَّ كل من يخالف رأي السيد الشرع أو رأيهم أنفسهم، جعلت الشعبَ يشعرُ بالخوف وبعدم الثقة من جدوى “الديمقراطية” أو التعبير الحر عن آرائهم علانيةً، وبالتالي ما قِيلَ هو ما يُناسبُ الإدارة الحالية ويكفلُ سلامةَ المتحدِّثين، وبالتالي فكل الحوارات بدت بدون فائدة.
11- تبدو اللقاءات وجلسات الحوار كأنها “سَلْوَقَة” أو “رَفع عَتَب”، إذ تمت ملاحظة حالة استعجال كبيرة لعقد أكبر عدد من اللقاءات في أقصر وقت.
12- زيارات السيد الشرع لبعض المحافظات، واستمزاجه آراء المواطنين الذين التقاهم عشوائياً، أوحت للمشاركين في اجتماعات لجنة التحضير للحوار بأنَّ اللقاءات والنقاشات مع لجنة الحوار مجرد إجراء صوري شكلي، فكأنَّ التوجُّهات الحقيقية للإدارة السياسية واضحة ومعدَّة مسبقاً بما يتوافق مع سلطة حكومة الأمر الواقع.

13- تحركات الوزير أسعد الشيباني، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، التي ينتهي عملها في مطلع شهر آذار، وتصريحاته التوصيفية عن الحكومة القادمة، ومشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات السوق الناشئة» في السعودية، والذي تم فيه تخصيص جزء كبير لمناقشة مستقبل سوريا الاقتصادي، ووضع خارطة طريق للرؤية الاقتصادية في سوريا، كل هذه أظهرت للسوريين وللعرب وللأجانب، أن العمل الحقيقي الجدي الفعلي سيكون على عاتق الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا، التي ستبدأ العمل في مطلع آذار، أي بعد حوالى أسبوع من الآن. فهذه الحكومة الجديدة ستكون حكومة “كفاءات” على حدِّ قول الشيباني، وعلى ما فُهِمَ من تصريحاته، فهي التي ستحدِّد أسسَ نظام الحكم في سوريا، وإدارة البلاد، وصياغة دستور لسوريا بعد مؤتمر حوار وطني، وإجراء الاستفتاء على الدستور والانتخابات التالية.

من المفترض عموماً، أن يتم النقاش في اجتماعات لجنة التحضر للحوار حول المحاور التالية: العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والسلم الأهلي، ووجوب صياغة دستور جديد للبلاد، وإصلاح الدوائر الحكومية ومحاربة البطالة المقنعة والفساد المستشري فيها، وممارسة الحريات الشخصية للمواطنين، وتفعيل دور هيئات المجتمع المدني السوري، والمقترحات المتعلقة بالاقتصاد السوري وكيفية تحقيقها.

حسنٌ. هذه عموميات نظرية. ولكن ماذا عن التفاصيل والتطبيق؟ هل تمَّت دراستُها كلها أو مناقشة تفاصيل كل بند وتحديد آلياتٍ للعمل عليها؟ وإن تكلَّم البعضُ عن بعض هذه الجوانب، فهل سيتمُّ تطبيق ما يرغب فيه الشعب حقاً؟ إلى أي مدى هناك اهتمام بتطبيق مُخرجات اللجنة التحضيرية؟ هل سترفع اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني “توصيات لا قرارات”، كما صرَّح شخصياً ومراراً، حسن الدغيم، عضو اللجنة الناطق باسمها؟
هذا نتركه للأيام، وعندها سنرى ما يكون. نأمل ذلك، فهذا الشعب السوري الكريم يستحق الأفضل، يستحق كل الخير والتعويض عن معاناته طوال عقود من السنين.
واللـَّهُ وَليُّ التَّوفيق.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
