إعداد وائل الراوي

عُقِدَ مؤتمرُ ميونخ (ألمانيا) للأمن، اليوم السبت، وكانت هناك جلسة خاصة لمناقشة الملف السوري، مع التركيز على العقوبات المفروضة على سوريا.

في رده على سؤال يخص كلامَه سابقاً عن انتقال السلطة سِلمياً إلى حكومة جديدة في 1 آذار، ووجوب أن يكون هناك تمثيل للشعب السوري بقدر الإمكان بكل شرائحه وتنوعه، قال الوزير أسعد الشيباني:
“يمكننا أن نقول أننا أعلنَّا حرية سوريا بعد 60 عاماً من القمع والتَّسلط. لقد كان النظام السابق من أكثر الأنظمة قمعيةً في العالم. كما أننا واجهنا مشكلات تتعلق بصورة سوريا أمام العالم. لقد تكلَّمنا مع بعض القادة، وأدركنا أنهم لا يفهمون طبيعة سوريا بشكل واقعي. فهناك بعض التعقيدات النَّفسية بسبب عدم شمولية التنوع السوري بما فيه الكفاية. لذلك عندما قلتُ “حكومة شاملة” كنت أعني أن يشعرَ كلُّ سوري بأنه ممثَّل في الحكومة. الحكومة السورية سيتم اختيارها بناءً على الكفاءة والمؤهلات والروح الوطنية السورية. نحن لن نَقسم الحكومة إلى حِصص لفئات طائفية، ولن نعيِّن الأشخاص في المناصب على حسب مكانتهم الاجتماعية أو أي شيء آخر أبداً. بل سيكون الاختيار على أساس الوطنية والكفاءات. …. هذه أول مرة سيكون لدينا تنوّع (في الحكومة)، والتنوع في سوريا هو أداة إيجابية وتعطينا قوة. ولذلك، فالشعب السوري الآن سيصل لأول مرة إلى السلطة التي لن تكون في يد شخص واحد فقط بل في يد كلِّ سوريّ من أفراد الشعب، لأنها حقٌّ لجميع السوريين. كلكم ستتفاجؤون بخطواتنا القادمة. سيتفاجأ العالم بما ستصل إليه سوريا من القدرة على تمثيل نفسها وكل الأطياف الوطنية الموجودة فيها”.
ولدى سؤاله عن الجماعات المسلَّحة التي يُفترض أن تخضع لسلطة واحدة، وعن المقاومة التي يجدونها من قِبَل بعض المجموعات، وخاصة مثل بعض الأكراد، إزاء محاولة تأليف حكومة شاملة، وعمّا إذا كانوا يتلقون مساعدة في هذه العملية، قال:
“لا أحد يريد تسليم سلاحه، حسب ما نعلم. …. ولكننا خطونا خطوات ناجحة ستؤول إلى تسوية هذه المشكلة. وأجرينا اتفاقات مع كل الفصائل المسلَّحة ليتمَّ دمجُهُا تحت راية الجيش الوطني الموحد. والسلاح سيكون فقط في إطار القانون. ولن تكون هناك فوضى من بعد …. فبعد 50 عامٍ من القمع، نصل إلى هذا التفاهم السلمي. نحن نتفهم أن الواقع في سوريا معقد متشابك، فيه مشكلات. ولقد انتظر الشعب السوري ـ 50 سنةً على أمل أن يتدخل المجتمع الدولي، دون فائدة أو مساعدة من أحد. أما الآن فكل الأفرقاء سوريون، وجميعهم حريصون على المصلحة الوطنية. كما أن لدينا أصدقاء مخلصين في المنطقة، ولدينا حلفاء، وكل الدول المجاورة داعمة لنا. وهم يشهدون على صوابية الخطوات التي نتخذها. ما نحتاجه الآن هو أن نحظى بفرصة. نريد منكم فرصة كي نمثِّل أنفسَنا. امنحوا الشعبَ السوري فرصة ليقدِّمَ للعالم مثالاً يُحتذى به….. الإنجاز الأكبر الذي حققناه في سوريا هو محط فخر لنا، إذ أن هذا الانتصار كان على يد السوريين بدون أي تدخل أجنبي. هذا التغيير الهائل حدث بدون مساعدة، وبدون موجات جديدة من ملايين النازحين تخرج خارج البلد. …. لقد تعلَّمْنا من تجارب العراق وليبيا، وتعلَّمنا من أخطائنا، ومما حدث في المنطقة. ولذلك، نحن حريصون أشدَّ الحِرص على إشراك المجتمع المدني بأكمله لنتفادى أية خطوات قد تُزعزع الاستقرار وتُسيء إلى إنجازاتنا.

– وشاركت السيدة هند قنوات، عضو لجنة التحضير لمؤتمر الحوار الوطني السوري، في الجلسة. وهي كانت منخرطة في المعارضة لفترة طويلة. ولدى سؤالها إن كانت لديها مخاوف حول العملية الانتقالية والتمثيل السياسي (في الحكومة الانتقالية)، قالت:
“نحن نتحدث هنا عن فجر جديد ومستقبل سوريا، ولذلك يهمنا استقطاب النساء والمجتمع المدني. هذا هو مستقبل سوريا الذي يستلزم أن نشمل الجميع. …. سوريا بالفعل بلدٌ متنوعُ الأطياف ويحتاج إلى الاندماج معاً. من الآن فصاعداً لن يكون هناك حديث عن أكثرية وأقلية. بشار الأسد كان يتكلم كثيراً عن حماية الأقليات، وهذا أمر خاطئ. الآن ستكون هناك مساواة وعمل جماعي مشترك. والوحدة هي الأساس…. ونحن على المسار الصحيح. من يطَّلع على قائمة المواضيع التي نناقشها سيجد أننا نشمل جميع أطياف المجتمع السوري، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، كل الأديان والطوائف. هذه هي سوريا. لا يمكننا أن نقصي أحداً. لقد مضى 14 عاماً على محاولة تقسيم النظام لنا نحن السوريين، ولكننا أمام لحظة تاريخية، يجب أن نستغلَّها ونضع أيدينا بأيدي بعض، ونطلق العنان لثقافة الحوار التي افتقدناها لسنوات.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
