آخر الأخبار

ما الذي سيفعله ترامب في الشرق الأوسط؟

لعب ذلك التهديد دوراً كبيراً في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي حاولت إدارة الرئيس جو بايدن التوصل إليه، ولكن جهودها فشلت على مدى عام كامل تقريباً. لكن ترامب ضغط أيضاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كانت له ولحكومته اعتراضات على صيغ وتفاصيل الاتفاق في الماضي. أرسل ترامب مبعوثه الخاص للشرق الأوسط ستيف وتكوف للمشاركة في المفاوضات، وللقاء مباشر كان حاسماً مع نتنياهو في الأيام التي سبقت التوصل إلى الاتفاق.

مرحلة ما بعد الاتفاق ستكون مهمة جداً وستعتمد بشكل كبير على توجهات إسرائيل ومواقف ترامب.

فمع وقف إطلاق النار ستواجه المنطقة أسئلة كبيرة، أبرزها الطريقة التي سيُحكَمُ بها قطاع غزة، ومصير حماس ومستقبلها، وأسئلة أخرى ستقود بالطبع إلى الملف الأهم من ناحية موازين القوى الإقليمية، وهو ملف إيران.

في هذا الملف قسمان كبيران: الأول هو البرنامج النووي الإيراني، وهذا خط أحمر من المستبعد أن يسمح ترامب لإيران بتجاوزه نحو سلاح نووي، فقد نقلت مصادر أمريكية أن ترامب اتفق مع نتنياهو على خطة للتدخل في حال اقتربت إيران فعلياً من امتلاك سلاح نووي، وتشمل تلك الخطة خيارات التدخل العسكري الإسرائيلي وربما حتى الأمريكي.

أما الجانب الآخر في قضية إيران وسياسة ترامب معها فهو النفوذ الإقليمي لطهران. تعرض ذلك النفوذ لضربات كبرى إثر حرب إسرائيل مع حزب الله وسقوط حكم بشار الأسد، وسيأتي ترامب الآن بسياسته المعروفة بالضغط الأقصى على إيران ولكن بنسخة جديدة أكثر تشدداً، سيعني هذا أن العراق بجماعاته المسلحة المدعومة من إيران، و بحكومته المدعومة أمريكياً ولكن المتحالفة مع إيران، سيكون ساحة رئيسية لمتابعة مدى ضغط ترامب على إيران ومدى مقاومتها.

واليمن أيضاً مهم جداً، إذ سيرث ترامب نصف حرب بدأتها إدارة بايدن ضد الحوثيين من غير أن تحقق أهدافها في إيقاف تهديدهم للملاحة البحرية قرب مضيق باب المندب أو قصفهم الصاروخي على إسرائيل.

وكان ترامب قد وضع الحوثيين على قائمة الإرهاب في الأيام الأخيرة من فترته الرئاسية السابقة، لكن إدارة بايدن أزالتهم منها من أجل التعامل مع الأمر الواقع المتمثل بسيطرة الحوثيين على جزء أساسي من اليمن. قد يعيد ترامب الحوثيين إلى تلك القائمة، وربما يغير استراتيجية الضربات العسكرية ضدهم إلى أسلوب أكثر فاعلية.

سيسعى ترامب إلى تعزيز تراجع إيران في لبنان، حيث انتُخِبَ رئيس جديد هو جوزاف عون واتُفِقَ على رئيس وزراء جديد هو نواف سلام، وكلاهما لم يكونا الخيار المفضل لحزب الله.

أما سوريا فقد تغير فيها الموقف تماماً قبيل وصول ترامب، إدارتها الجديدة بقيادة أحمد الشرع تبحث عن علاقات جيدة مع الجميع، ولتركيا دور كبير بالتأكيد تحدث ترامب عنه بصورة تقبل التأويل ولكن تؤكد أنه متجه للتفاهم معه.

حاول ترامب في رئاسته الأولى أن ينسحب من شرقي سوريا مقابل اتفاق يوسع نفوذ تركيا على حساب قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، التي تسيطر على مناطق شرقي نهر الفرات.

سيكون هذا الملف مفتوحاً أيضاً أمام ترامب، خصوصاً وأن الوجود العسكري في سوريا مترابط مع الوجود العسكري الأمريكي في العراق المجاور، ويعود ذلك إلى أيام الحرب على تنظيم ما تُعرَف بـ”الدولة الإسلامية”، الذي يعتبر ترامب أنه هزمه ويريد طي الصفحة.

قد لا يلجأ ترامب إلى التخلي عن الحلفاء من أكراد سوريا، ولكنه سيتخذ على الأغلب قرارات تخص الوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا وعلاقة ذلك بإيران وهي خصم، وبتركيا وهي حليف.

من المتوقع أن تتعزز علاقات أمريكا بحلفائها التقليديين في الشرق الأوسط مثل السعودية والإمارات ومصر وقطر والكويت والبحرين وعُمان والأردن، فترامب معروف بتركيزه على مصالح أمريكا المباشرة، وخصوصاً الأمنية والاقتصادية، من غير التركيز على ملفات مثل سجل بعض الحلفاء في مجال حقوق الإنسان.

أما السودان، فقد عاقبت إدارة بايدن في أيامها الأخيرة قطبي الصراع هناك، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وخصمه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، متهمة إياهما بالمسؤولية عن الحرب والانتهاكات ضد المدنيين.

لا يمثل السودان ملفاً أساسياً في الاهتمام الأمريكي عادة، لكن حجم المأساة التي خلفتها الحرب الأهلية وكون السودان منخرطاً في اتفاقات التطبيع التي حققتها إدارة ترامب السابقة يجعله ملفاً مهماً عند ترامب الذي يعتز بتلك الاتفاقات ويعد الآن بتوسيعها.

توسيع اتفاقات التطبيع يعني السعودية، بثقلها الاقتصادي والسياسي والديني، أي اتفاق بينها وبين إسرائيل سيعني إنجازاً دبلوماسياً هائلاً لترامب، لكن للسعودية مطالب كبيرة مقابل تلك الخطوة الكبرى، تتضمن تطويراً لبرنامج نووي سعودي وستتضمن أيضاً على الأغلب ضمانات بقيام دولة فلسطينية.

سيبقى الجانب الاقتصادي حاضراً بقوة طبعاً في سياسة ترامب الشرق أوسطية، وخصوصاً في علاقاته مع دول الخليج، فإذا كانت استراتيجية إدارة بايدن قد قامت على أساس إدارة التنافس مع الصين فإن ترامب سيسعى إلى إحراز تقدم واضح على حساب بكين وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.

نقلا عن شبكة اخبار BBC

  • phoynixeu_p4y3yvxn

    Related Posts

    ما وراء الكواليس: مظلوم عبدي بدلاً من الشرع

    بقلم: وائـــل الــراوي عن مصدر إعلامي: مظلوم عبدي بدلاً من الجولاني/الشرع تجري وراء الكواليس، مباحثات سرية غير مُعلنة بعد، بين الأطراف العديدة الفاعلة في المنطقة، تتناول فكرة تعيين مظلوم عبدي-…

    الإرهاصات السياسية والدبلوماسية لإسرائيل وأمريكا في الشرق الأوسط

    إعداد : وائــل الــراوي في تصريحات له في وسائل إعلام إسرائيلية، كرَّر نتنياهو ما سبق أن قاله مراراً بأنَّ حكومته مستمرة في المضي قُدُماً في رغبتها بتغيير وجه الشرق الأوسط.…

    You Missed

    ما وراء الكواليس: مظلوم عبدي بدلاً من الشرع

    • By
    • يوليو 21, 2025
    • 245 views
    ما وراء الكواليس: مظلوم عبدي بدلاً من الشرع

    الإرهاصات السياسية والدبلوماسية لإسرائيل وأمريكا في الشرق الأوسط

    • By
    • أبريل 24, 2025
    • 328 views
    الإرهاصات السياسية والدبلوماسية لإسرائيل وأمريكا في الشرق الأوسط

    الحكّام في الشام

    • By
    • أبريل 4, 2025
    • 361 views
    الحكّام في الشام

    موقفُ إدارة ترامب من سياسة الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا:

    • By
    • أبريل 1, 2025
    • 343 views
    موقفُ إدارة ترامب من سياسة الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا:

    [وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”،  تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))

    • By
    • مارس 31, 2025
    • 297 views
    [وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”،  تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))

    على أعتاب تحوُّلات مفصليَّة، تعامَلْ مع المُتاح بواقعيَّة..!!

    • By
    • مارس 30, 2025
    • 323 views
    على أعتاب تحوُّلات مفصليَّة، تعامَلْ مع المُتاح بواقعيَّة..!!