
خرج الشعب السوري في الشهر الثالث من سنة 2011 بكل أطيافه يهتف “حرية، حرية”. سأتناول هنا بعض التعاريف والممارسات والمفاهيم الخاصة بهذا المصطلح وكيفية التعاطي معه في الآونة الأخيرة في سوريا.
الحرية بتعريف بسيط جداً:
في وقت ما وفي مجتمعات الانظمة العبودية كان العبيد يُقيَّدون بسلاسل وأصفاد حتى لا يهربوا من أسيادهم. وعندما يتم عتق العبد، يحرره سيده من أغلاله، وهنا يحصل على حريته. ومع تطور المجتمعات ومع انحسار المجتمعات التي انتشرت فيها العبودية، تطور هذا المفهوم إلى مفهوم الحريات الفكرية أو الثقافية وحرية الأرض من المغتصبين أو المحتلين وهلمَّ جَرّاً.
لا يخفى علينا جميعاً أن الحزب الحاكم السابق في سوريا، تبنى الحرية ضمن أهدافه. وهنا أنقل من موقع ويكيبيديا مفهوم الحرية لدى هذا الحزب: الحرية وفقاً لهذا الفكر، لا تعني ديمقراطية ليبرالية، بل بالأحرى التحرُّر من القمع الاستعماري وحرية التعبير وحرية الفكر. وهناك الكثير من أنماط الحريات التي انتشرت خصوصاً في الدول المتقدمة وأذكر منها هنا حرية المرأة، وحرية استخدام الجسد، والحريات الفكرية، وحرية الرأي، وحرية الاعتقاد. وارتبطت الحريات كممارسة على أرض الواقع بشكل دائم بأشكال الأنظمة الديموقراطية لأنها تُؤَمِّن الأرضيةَ الصالحة لنمو الحريات والتشريع لها وتنظيمها ضمن قوانين وضعية.
وباختصار شديد مفهوم الحرية الذي كرسته شرعة حقوق الانسان في الأمم المتحدة: التحرر من الخوف والتحرر من العَوَز وحرية التعبير وحرية الفكر والوجدان والاعتقاد.
نستطيع اليوم تمييز نمط الحريات الأمريكية التي تجاوزت كل تصور وكسرت جميع القيود الاجتماعية والتي تظهر أحياناً بمظهر غريب للمراقب.
الحالة السورية:
أما في الحالة السورية، فبعد زمن طويل من قمع الحريات في سوريا على يد الحزب البائد نفسه الذي كان يتبنى الحرية ضمن منطلقاته النظرية وأهدافه، كما أسلفنا، يعتقد المواطن السوري أنه أصبح حراً بإبداء رأيه، وحراً باختياراته، وأيضا بانتخاب رئيسه، أو التصويت على دستوره، وهذا حق. ولكن لننظر بعين فاحصة كيف ينظر السُّوريون، على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية، إلى الحرية.
من أحد الأمثلة الشَّاذة للحريات الجديدة في سوريا أن يقول قائلٌ إنَّ (فلان) حرٌّ في أن يمدح نظامَ الديكتاتور الظالم. وهنا يتعارض مبدأ الحرية مع تأييد أفكار تجيز أصلاً تقييد الحريات.
أو، مثلاً، خرجت علينا إحدى السَّيدات بمصطلح اخترعَتْه أسمَتْه “حرية التدين” وهذا أيضاً ينافي تماماً مفهوم حرية الاعتقاد حيث أنَّ حرية التَّدين تجلب علينا قمع المتديِّنين من كلِّ المذاهب التي تحدُّ من الحريات الشخصية والعامة.
أختم فأقول، إن الحرية ليست بأن تفعل ما تشاء، أو تحرِّر أرضاً أو دولاً من أهلها، أو أن تفرض أفكارك ومعتقداتك وتجبر بها من تشاء لأنك حر، بل علينا توخِّي الحذر. فحريتك وحرية الآخرين يجب أن تعملا بالتوازي وتحت تنظيم وقوانين تضمن عدم تعدِّي إنسان على حرية إنسان آخر لأيِّ سبب.
مدحت عصام قندلفت
ملاحظة: الآراء الواردة في المقالات تمثِّل آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة موقف أو رأي أسرة التحرير للجريدة.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
