
يَكثرُ الحديثُ الآن عن الذكاء الاصطناعي واستخداماته في مختلف العلوم والمجالات. وينقسم الناس في مواقفهم نحوه بين مؤيد متحمس، ومعارض متخوف. والسؤال المطروح في الأوساط التعليمية في الشرق بشكل خاص، هو: هل يفيدنا الذكاء الاصطناعي في التعليم والمعرفة؟ وكيف نستفيد منه في هذه الأمور بحيث نتماشى مع تطورات العصر دون مخاطر؟ هل ستقبل كل المؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات، وخاصة في بلادنا، استخدام الذَّكاء الاصطناعي، أم سيرفض البعضُ ويمتنع عن استخدامه بدافع الخوف من نشر المعلومات “المندسَّة من الأعداء”، أو “المغلوطة” أو “المُفسدة للدِّين والتقوى”، أو يتحاشاه لئلا يتسبب في توعية الطلاب إلى مبادئ الحرية والديمقراطية والتعبير عن الرأي، التي قد لا تروق لكل الأنظمة السياسية خاصة الدكتاتورية؟ فالبعضُ يرى أنها قد تسبب “فوضى”، لا تُحمد عقباها. بينما بعضهم الآخر، يرفضونها بدافع الرغبة في الاستحواذ على السلطة والتسلط وحتى تملُّك الفكر، وغسل الأدمغة، أو بسبب الخوف من تسرُّب المعلومات الحضاريَّة المتطورة، التي قد لا تُناسبهم، إلى ذهن الشَّعب السَّالك في الظلمة؟

ولكن من نظرة موضوعية إيجابية، فعلى الأرجح، وتحت إلحاح التطور التكنولوجي في العالم، أن المؤسسات التعليمية، لا محالة، سوف تواكب العصر الذي يعيش فيه طلابها. ولا بأس أن تَرتَئِي هذه المؤسساتُ استخدامَ الذَّكاء الاصطناعي بحكمةٍ وانتباه، وتحت إشراف متخصصين أمناء. ذلك أنه لا تُوجد، حتى الآن، ضوابط أخلاقية أو إنسانية على استخدام الذكاء الاصطناعي. فهذا المجال لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات والاتجاهات، التي قد لا يكون بعضها مضمون المحتوى.

وإذاً ما انفكَّ القائمون على المؤسَّسات التعليمية والتربوية يشعر الآن، بوجوب البدء في دراسة كيفية توظيف هذا المجال الجديد في خدمة العلم والمعرفة. وبالطبع، هذا التوظيف يتطلب تطوير المناهج والكتب التعليمية والمواد الدراسية بشكل وصورة لائقة حديثة متطورة تنال إعجاب الشبيبة المأخوذين بالذكاء الاصطناعي وجودته. ولهذا يُفترض أن تبدأ المدارس منذ الآن تحديث وسائل التعليم، إذ أن من واجب المؤسسات الأخلاقي مساعدة أبنائها على الدخول إلى مصادر المعرفة الواسعة، وليس حصرهم في مناهج بالية ومراجع وكتب قديمة، خاصةً أن وسائل الذكاء الاصطناعي صارت مُتاحة وممكنة في كل زمان وكل مكان وكل مجتمع. ورغم أنَّ التعليم بالذكاء الاصطناعي قد يكون مُكْلِفاً، ولكنَّه أمرٌ لا بد منه، ويجب على المؤسسات التَّعليمية والتربوية أن تستخدمَ مواردَها المادية لأجل هذه العملية البالغة الأهمية.

وفي الواقع إن سألنا الذكاء الاصطناعي نفسه حول هذا الموضوع لقال: “يمكن الحصول على الكثير من فوائد التعليم في كل المجالات وجميع المستويات بالذكاء الاصطناعي. فهو يمكن أن يساعد في جعل التعليم أكثر سهولةً واجتذاباً وتشويقاً للأطفال وللشبيبة. ويمكن أن يوفر تجارب تعليمية أكثر تخصيصًا وذات صلة بالاحتياجات الفردية لكل مشترك في التعلُّم”.
على المؤسسات التعليمية أن تعرف كيف تستفيد من الذكاء الاصطناعي على أكمل وجه. فإنشاء محتويات تعليمية في مختلف المجالات والتخصصات، سوف يمكِّن الطلابَ من التعلم والمعرفة بأسلوب واضح مفهوم ولا حشو فيه. كما وأنه يمكن أيضاً استخدام الذكاء الاصطناعي في توفير وسائل شرح أو أنشطة إضافية لمساعدة الطلاب على التعلم، وإنشاء ألعاب يمكن للطلاب استخدامها لممارسة ما تعلَّموه، أو استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقاطع فيديو أو رسوم متحركة يمكن للطلاب مشاهدتها للاستمتاع بها أثناء تعلُّمهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع الطلاب. فعلى سبيل المثال، يمكنُ استخدامُ الذكاء الاصطناعي لإنشاء chatbots يمكن للطلاب استخدامها لطرح أسئلتهم العلمية المختلفة، ومن خلالها أيضاً تتم الإجابة على تساؤلاتهم، بسرعة وبطريقة شاملة، ومجانية- حتى الآن”.

كل الوسائل العلمية بالذكاء الاصطناعي متوفرة، والمطلوب هو فقط أن تحدد ما تريد وأن تطلب المعلومات التي تهم وتصلح، حسب المدرسة أو المعهد أو الجامعة، ومن ثم أن تدفع التكاليف التي تتطلبها هذه الحقول الغزيرة من المعرفة. وبالطبع هذا كله يعود بفائدة جليلة للمؤسسات والطلاب، وينشئ جيلاً يتماشى مع التطور في العالم، بل وحتى الإبداع فيه.
عيسى عبد الله
ملاحظـة: الآراء الواردة في المقالات تمثِّل آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة موقف أو رأي أسرة التحرير للجريدة.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
