بقلـم : أ. ع. عبـد الإلــه – من «نظـرات في السياسـة ومقارنـة الأديان».

يسودُ اعتقادٌ سلبيُّ النَّفحة لدى كثيرين بأن العلمانية تتناقض مع الأديان عموماً، والإسلام ضمناً، وأنها تلغي الأديان وتعاديه، وتفصل الدِّين عن المجتمع. وينظرون إلى الدولة التركية باستغراب، ويتساءلون: كيف تكون تركيا دولة مسلمة وفي نفس الوقت علمانية؟ وكيف نرى الرئيس أردوغان، وعددًا من المسؤولين الأتراك، يستخدمون في خطاباتهم وأحاديثهم آيات من القرآن أو أحاديث نبوية، أو إشارات إلى السُّنَّة أو الشريعة الإسلامية، ولا يعتَبرون دولتَهم “دينيَّة”؟ وكيف تتضامن تركيا مع المسلمين في أماكن كثيرة وتدعم الإسلاميِّين في عدة دول ولا تكون إسلاميَّة؟
في الواقع، استطاع الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية حل هذه المعضلة وأمكنهم الجمع بين المصطلحين، العلمانية والإسلام، للوصول إلى ما يمكن تسميته: “العلمانية الأردوغانية”. فالنظام التركي يعتبر أن الدولة العلمانية، كما يصفون أنفسهم، ليست ضد الدين، ولا تعني اللادينية أو الإلحاد. فالأفراد أو المواطنون قد لا يكونون علمانيين (أي ربما يكونون مؤمنين متدينين)، ولكن الدولة علمانية لأنها تضمن الحريات للمواطنين جميعاً على حد سواء، ومن ضمن هذه الحريات حرية الاعتقاد للمواطن وكذلك حرية ممارسة كامل شعائره الدينية.

في الواقع، بحسب الدستور الحالي لتركيا، نظام الحكم فيها ليس دينياً”، بل هو رسمياً نظام علماني، أي أنه إلى حدٍّ ما “محايدٌ” عن الدِّين أو الالتزام الديني، حتى ولو كان المسؤولون فيه أو الرئيس، متدينين، ولكنه لا يفرض ولا يمنع الدِّين أو التَّديُّن على المواطنين. ولا يعتبرُ حزب العدالة والتنمية أنهم يحكمون باسم الإسلام أو أن الدستور في البلاد هو الشريعة الإسلامية. وعندما دعا إسماعيل كهرمان، رئيسُ البرلمان، إلى سنِّ دستورٍ جديد للبلاد دينيَّ الطابع بهدف إلغاء العلمانيَّة، واقترح بأن تحلَّ الشريعةُ الإسلاميَّة محلَّ الدُّستور، أثار كلامه موجة قوية من الانتقادات وصلت لدرجة الاحتجاج في الشوارع. وأما أردوغان فقد رفض ذلك الاقتراح بشدة، قائلاً إنَّ هذا يتناقض مع المبادئ المؤسسة للجمهورية الترُّكيَّة العلمانيَّة، عِلماً أنَّ معظم سكانها مُسلِمُون. وصرَّح أيضاً بأنَّ على الدَّولة أن تقف على مسافة واحدة متساوية من كل الأديان والمعتقدات الدينيَّة في البلاد.
هذا ويُقال حتى إنَّ أكثر من ثلثي المواطنين الاتراك يرفض الطَّرح “الإسلامي”. ويميلُ الغربُ والعربُ أيضاً إلى اعتبار أردوغان “إخوانيًّا وليس “إسلاميًّا”، وكثيرون يرون أنَّ تجربة “العِلمانيَّة الأردوغانيَّة” هي نظام مقبول ومحبب، ويشجِّعون اعتمادَه في الدُّول المُسلِمة (أو ذات الغالبية المُسلِمة)، لأنَّه نِظامٌ دينيُّ معتدلُّ لا تطرُّف فيه، كما يرى المراقبون.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
