
نعرف جميعاً أن اللقاحات الوقائية حَمَت البشرية من أمراض وأوبئة مميتة منذ اكثر من مئة سنة من الزمن.
اليوم رأيتُ فعلاً جسداً سورياً ضعيفاً، جسداً لم يتلقَّ أي لقاح منذ عقود ليحميه من الأزمات السياسية والاجتماعية وحتى الطائفية في بعض المواضع. حرص حافظ الأسد على عزل السوريين ومن بعده ابنه المخلوع عن كل أنواع النشاط السياسي أو الاجتماعي غير المراقب مراقبة شديدة خلال 54 عاماً حيث أن الواقع السوري لم يتعرض لأي نوع من أنواع الأزمات السياسية ما عدا أزمات اختلال النظام مثل موت حافظ الأسد أو قيام الثورة السورية وغيرها من الأزمات التي لم تشكل فعلا حدثاً في حياة المواطن. فغالباً كانت ردود الأفعال من قِبَل النظام متوقعة وعنيفة وقمعية. وغالبا ما دخل المجتمع في الحالة الرمادية أو حالة انتظار لما هو قادم.

الحدث الأول الذي أتى ببوادر أزمة سياسية حقيقية هو تنصيب أحمد الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية لتشكيل حكومة انتقالية في ظل حل الجيش السوري وتوازنات دولية من نمط جديد والمثير للاهتمام هو هامش حرية الرأي في ظل الانفجار المعلوماتي والمنصات التي تمنح الحق لأي فرد بإبداء رأيه في هذا الوقت مع زوال القبضة الأمنية في سوريا.
عموما رأيتُ الكثير من المنشورات وردَّات الفعل المندهشة والمستنكرة لتعيين أحمد الشَّرع كرئيس وأعتقد شخصياً أنَّ المجتمع السوري لم يتلقَّ لقاحاً ضد وضع الاستيلاء على السلطة انقلابياً وخلق فراغ دستوري والمسار الذي يتبع هكذا احداث سلباً أو ايجاباً. فلن يستطيع هذا الجسد المنهك التَّعامل مع الوضع الجديد بسهولة.
أرى شخصياً أن الشعب السوري بكل أطيافه السياسية، الإسلام السياسي أو الليبرالية، يتعاملون مع هذا الوضع بشكل خاطئ تماماً باعتبار أحمد الشرع رئيساً شرعياً او تنصب نفسه كرئيس شرعي لسوريا.
بكل بساطة فإن الرجل دخل بدعمٍ خارجي وقوة عسكرية عند هروب المخلوع وجلس في مكان السلطة، وتمَّت تسميتُه ومن معه سلطات الأمر الواقع.

ماذا حدث اليوم؟
لقد تمَّ إعطاء الشرعية الانتقالية لسلطات الأمر الواقع لخلق شكل معين من الدولة المؤقت في ظل الفراغ الدستوري. وعند النظر بتمعن فهي خطوه صغيرة في المسار الصحيح، يتبعه قانون انتخابيّ لمجلس تشريعي ومؤتمر وطني، ومن ثم انتخابات المجلس التشريعي، إلى خلق دستور، ومن ثم انتخاب رئيسٍ شرعي.
وأما ما يجري الآن فإن الإسلام السياسي يظن بفرح أن أحمد الشرع اغتصب السلطة لصالحهم بينما أبناء الثورة محبطين بسبب انهيار الديمقراطية مرة أخرى في سوريا.
فلننظر بعمق اكثر. من فضلكم، ما زال الصراع السياسي في بدايته.
مدحت عصام قندلفت
ملاحظـة: الآراء الواردة في المقالات تمثِّل آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة موقف أو رأي أسرة التحرير للجريدة.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
