
من بين كل الجرائم المهولة التي ارتكبها نظام الأسد البائد في سوريا إبان الثورة السورية وشلال من الدماء وآلاف من الشهداء وملايين من المهجرين ومدن وقرى كاملة مسحت عن بكرة أبيها، تطل من بين كل هذا الركام الجريمة الأخطر والاقسى التي اقترفها نظام الأسد منذ وصوله إلى السلطة عام 1971، ألا وهي إعدام الحياة السياسية في المجتمع السوري عن سبق الاصرار والترصد ..

حيث عمد نظام الأسد البائد إلى قتل أي محاولة سياسية لتشكيل أي كيان سياسي تنويري في المهد وقبل وأن تبصر النور من خلال اعتقالات ممنهجة لكل ذوي الخطابات التنويرية الجامعة التي تدعو إلى حياة سياسية سليمة في الوطن السوري، من حربه على الحزب القومي السوري الاجتماعي ايام الأسد الأب قبل ضمه بمهزلة إلغاء المادة الثامنة تحت كنف نظام الأسد الابن، إلى حربه على الأحزاب الشيوعية واعتقال أفرادها وسحل قياداتها وتعذيبهم في سجونه نفسها التي عذب فيها أبناء الثورة .. نعم، المناضلون السياسيون السوريون ضد نظام الأسد كانوا يُعذَّبون حتى الموت في سجون المجرم، عندما كان أبناء الثورة الحالية يبايعون الأسدَين بالدم ويرقصون في احتفالات تنصيبهما على أنغام حماك الله يا أسد! وكانت نتيجة هذا الإجرام والوحشية بحق الناشطين السياسيين آنذاك موتاً سريرياً للحياة السياسية في سوريا .. أي أن الأَسدَين قتلا كلَّ أمل في محاولة تغيير الواقع السياسي بطريقة مدنية سياسية متحضرة .. ولم يكتفِ الأسدان بهذه الجريمة وانما – وتبريرا لوجودهم في السلطة – إلى جانب كذبة الصراع العربي الإسرائيلي بطبيعة الحال – خلقا بعبعاً متطرفاً ليكون العدو والأداة في الوقت نفسه .. فهو عدو محيق بالحُكم هاجم نظامَ الأسد في ثمانينيات القرن الماضي متمثلاً بالإخوان المسلمين .. وأداة لخلق كذبة حماية الأقليات .. أي أن النظام يريد أن يحمي الأقليات من وحش خلقه هو ورباه وساهم مع سبق الاصرار والترصد في تغذية فكره المتطرف من خلال خنق أي فكرة سياسية معتدلة في البلاد .. وصولا إلى الثورة السورية عام 2011 حيث صدر وفي شهر نيسان من العام ذاته مرسومٌ للعفو قضى بإخراج أعتى القيادات المتطرفة من سجون النِّظام ليشكلوا جسماً عسكرياً متطرفاً ارتكب بدوره مجازر وجرائم بحق السوريين بمختلف طوائفهم .. وساهم بشكل كبير في تحييد الثورة عن مسارها مع ضخٍ أجنبي متطرف من مختلف أصقاع الأرض .. وفي الوقت نفسه فتح الأسدُ أبواب سجونه للمجرمين من مؤيِّديه ليشكِّل معظمهم ما يسمى بالدفاع الوطني مع استعانة مماثلة بأجانب طائفيين من مختلف أصقاع الأرض ..

جلس الأسد في قصره غير مكتفٍ بقصف طيرانه وجرائم معتقلاته .. وسال لعابه وأشبعت غرائزه الدموية بمشاهدة جميع مجرمي العالم ينكلون بالشعب السوري .. وعندما أتاه الأمرُ باتصال هاتفي أو ربما برسالة على الواتسأب بأنَّ مهمته القذرة قد انتهت جمع ملياراته ومجوهراته وفر هارباً .. فاسحاً المجالَ للبعبع الذي خلقه هو بنفسه (وهو الفصائل الجهادية المتطرفة التي نكلت بدورها بأهلنا في إدلب) .. ليقول لنا من روسيا: ألم أقل لكم أنني كنت أحمي الأقليات!؟
صافي ربوع
ملاحظـة: الآراء الواردة في المقالات تمثِّل آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة موقف أو رأي أسرة التحرير للجريدة.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
