فيكتور إميسايان

نَصَّبت الفصائلُ المسلحة، التي كانت تحت قيادة (إدارة العمليات العسكرية) الشرعَ رئيساً للمرحلة الانتقالية في سوريا. وقام اليومَ أميرُ قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بزيارة إلى دمشق التقى فيها الشرعَ. وبهذا يكون أول رئيس دولة يزور سوريا بعد سقوط النظام السابق. وأكَّدَ أميرُ قطر للشرع الضرورة الماسَّة لأن يُشكِّل حكومةً من كلِّ أطياف المجتمع السوري في أسرع وقت، وذلك لتوطيد السلم الأهلي، والأمن، والاستقرار في البلاد.
وأكَّدَ أميرُ قطر أنَّ الدَّوحة، وبالتعاون مع المجتمع الدولي، ستدعمُ باستمرار الأشقاء السوريين، وتساعد في تحقيق مطامحهم المشروعة في الوصول إلى دولة موحَّدة سيِّدة مُستقلة، تسودُ فيها العدالة والحرية وتضمن العيش الكريم للمواطنين. كما وشجَّعَ الإدارةَ السورية الجديدة على بذل الجهد من أجل تعزيز التوافق الوطني واستقرار البلاد، والاستفادة من مقدراتها لخير المواطنين، وتأمين المتطلبات الضرورية لحياة الشعب السوري، والانتقال إلى مرحلة بناء الدولة، دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية والازدهار.
واتفق الطرفان القَطري والسُّوري على التعاون الاستراتيجي بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات. وناقشا أيضاً موضوع مساهمة قطر الفعَّالة في إعادة إعمار سوريا من حيث البنية التحتية والكهرباء والتنمية، وبناء المجتمع السوري، وتفعيل الاستثمار والتعاون المصرفي والصحي والتعليمي، وأيضاً تمويل وزيادة أجور القطاع العام في سوريا.
جديرٌ بالذِّكر أنَّ قَطر أَغلقت بعثتَها الدِّبلوماسيَّة وسفارتها في دمشق منذ يوليو 2011، بعد انشار الحركات الاحتجاجية والمظاهرات ضد النظام السَّابق. وكانت قطر منذ ذلك الحين من أكبر الدَّاعمين للمعارضة السياسية والعسكرية ضد النظام السابق في سوريا، ولبعض الفصائل، طوال فترة النزاع حتى الآن. وقطر كانت البلد العربي الوحيد الذي لم يفتح سفارته مجدداً في دمشق أو يتعامل دبلوماسياً مع نظام الأسد، عندما سعت كل الدول إلى ذلك.
وأما بعد سقوط النظام، فإنَّ قطر كانت ثاني دولة (بعد تركيا) أعادت فتح سفارتها في دمشق. وهي ما لبثت، منذ سقوط النظام السابق، ترسل المساعدات الإغاثية العاجلة للسوريين. كما أنها استأنفت نشاط خطوطها الجوية إلى دمشق خلال الشهر المنصرم (يناير)، وعرضت المساعدة في صيانة مطار دمشق واستئناف عملياته.
ترى قطرُ ضرورةَ بناء الدولة في سوريا، وتكوين جيش سوري وطني موحَّد من كل مكونات المجتمع السوري دون استثناء، وحصر السلاح في يد الدولة، والحفاظ على سيادة واستقلال سوريا وسلامة كامل أراضيه، ما يؤدي إلى عملية انتقال سياسي شامل وسلمي للسلطة. وكما يبدو، فإن قطر تسعى جاهدة أيضاً لتجعل واشنطن تُصدر إعفاءً من العقوبات المفروضة على الشعب السوري لتسهيل عملية التنمية والاستقرار في البلاد.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
