آخر الأخبار

أبو خليل القباني: رائد المسرح العربي الحديث ومؤسس المسرح الغنائي السوري

فيكتور إميسيان

يُقال: “من ليسَ له ماضٍ ليسَ له حاضر”. هذه الأغاني: “يا مسعدك صبحية”، “يا مال الشام”، “يا طيرة طيري يا حمامة”، “صيد العصاري”، وموشح “بالذي أسكر من عذب اللمى”، على سبيل المثال، هل تعرف عزيزي القارئ أن هذه الأغاني هي لأبو خليل القباني؟ فمن هو؟

هو (أحمد ابن محمد آغا آقبيق) ولقبه “القباني” لأنه كان يعمل على القبان أي في وزن المواد والأشياء. وُلِدَ في حي «باب سريجة» بدمشق عام ١٨٣٣م لأسرة عريقة النسب. وحين كبر عمل بمهنة القبان مثل عائلته والتي اشتهرت بلقب «القباني» نسبة لتلك المهنة.

أظهر «القباني» ميلًا إلى الموسيقى منذ نعومة أظافره فاتجه إلى تلحين الموشحات، وتعلَّم فنون المسرح، وأحبَّ نظم الشعر، وخاصة الأزجال للأغاني الشعبية التي كان يقوم بتلحينها. ثم كوَّن مع مجموعة من رفاقه فرقة تمثيلية وكان يدربهم في بيت جده، وأصبح يعرض فيه الروايات المسرحية أو في بيوت أخرى. منحه «مدحت باشا» الذي كان واليًا على دمشق مبلغًا ماليًا ليقوم بإنشاء مسرحٍ عام ١٨٧٨م، فقام «القباني» بتأجير مكان فسيح في حي «باب توما»، وأقام مسرحًا في منتصفه وأصبحت الجماهير تتوافد لمشاهدة المسرحيات. وما زال هذا المسرح المعروف باسمه «مسرح القباني»  قائماً في دمشق حتى اليوم. ولقد استمد القباني مسرحياته، التي يبلغ عددها ثلاثين مسرحية، من التراث العربي والتاريخ الإسلامي. والطابع الغالب على هذه المسرحيات هو الإنشاد الفردي والجماعي، بالإضافة إلى الرقص العربي السماعي. ومن أهم مسرحياته وأكثرها شهرة “هارون الرشيد” ، “عنترة بن شداد” ، و “السلطان حسن” ، و”أبو جعفر المنصور”، “ملتقى الخليفتين” ، “أنس الجليس”. ويُعدُّ «القباني» هو أول من أدخل الألحان ليتم إنشادها أثناء العرض المسرحي في العالم العربي.

حقق القباني نجاحًا كبيرًا، مما جعل بعض الحركات المحافظة تحاربه حتى تم إقناع السلطان «عبد الحميد» أنَّ روايات «القباني» هي سبب الفسق في دمشق. ووصل الأمر بهم إلى تكسير مسرحه، فغادر «القباني» سوريا وسافر إلى مصر مصطحبًا أفراد فرقته، وتابع نشاطه الفني في الإسكندرية ثم في القاهرة. ونال نجاحًا كبيرًا في مصر حتى أنه طاف المحافظات ليعرض رواياته. كما قام مع فرقته برحلة إلى أمريكا الشمالية، وعرض عددًا من المسرحيات القصيرة في معرض «شيكاغو».

وقد عاد «القباني» إلى دمشق في عام ١٩٠٠م بعد أن أقدم خصومه على حرق مسرحه في القاهرة فقرر اعتزال المسرح. ترك «القباني» تراثًا موسيقيًا هائلًا من موشحات وأغان شعبية وألحان مسرحية بالإضافة إلى أعمال أدبية وفنية. وقد توفي في دمشق بعد إصابته بمرض الطاعون عام ١٩٠٣م. يُقال أنه لولا أبو خليل القباني ما كان هناك أي فن بمعنى الكلمة في القرن التاسع عشر في بلاد الشام (سوريا). ولنا كسوريين أن نفتخر ونتمثل بهذا الشخص المبدع.

  • phoynixeu_p4y3yvxn

    Related Posts

    ما وراء الكواليس: مظلوم عبدي بدلاً من الشرع

    بقلم: وائـــل الــراوي عن مصدر إعلامي: مظلوم عبدي بدلاً من الجولاني/الشرع تجري وراء الكواليس، مباحثات سرية غير مُعلنة بعد، بين الأطراف العديدة الفاعلة في المنطقة، تتناول فكرة تعيين مظلوم عبدي-…

    الإرهاصات السياسية والدبلوماسية لإسرائيل وأمريكا في الشرق الأوسط

    إعداد : وائــل الــراوي في تصريحات له في وسائل إعلام إسرائيلية، كرَّر نتنياهو ما سبق أن قاله مراراً بأنَّ حكومته مستمرة في المضي قُدُماً في رغبتها بتغيير وجه الشرق الأوسط.…

    You Missed

    ما وراء الكواليس: مظلوم عبدي بدلاً من الشرع

    • By
    • يوليو 21, 2025
    • 244 views
    ما وراء الكواليس: مظلوم عبدي بدلاً من الشرع

    الإرهاصات السياسية والدبلوماسية لإسرائيل وأمريكا في الشرق الأوسط

    • By
    • أبريل 24, 2025
    • 328 views
    الإرهاصات السياسية والدبلوماسية لإسرائيل وأمريكا في الشرق الأوسط

    الحكّام في الشام

    • By
    • أبريل 4, 2025
    • 360 views
    الحكّام في الشام

    موقفُ إدارة ترامب من سياسة الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا:

    • By
    • أبريل 1, 2025
    • 342 views
    موقفُ إدارة ترامب من سياسة الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا:

    [وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”،  تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))

    • By
    • مارس 31, 2025
    • 297 views
    [وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”،  تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))

    على أعتاب تحوُّلات مفصليَّة، تعامَلْ مع المُتاح بواقعيَّة..!!

    • By
    • مارس 30, 2025
    • 322 views
    على أعتاب تحوُّلات مفصليَّة، تعامَلْ مع المُتاح بواقعيَّة..!!