فيكتور إميسايان

في محاولة حثيثة منه لتأسيس حكومة انتقالية في 1 آذار، ستكون مفاجئة للعالم وتتألف من ذوي كفاءات، كما وعد، سعى السيد الشرع الرئيس الانتقالي لسوريا، للقاء عدد من الشخصيات البارزة من رجال الأعمال السُّنَّة الذين يتميزون أيضاً بالعلمانية، أمثال السيد أيمن الأصفري، الذي يترأس مجلس إدارة منصة (مدنية)، وغيرهم.
وتسرَّبت أنباء تقول إن السيد الشرع عرض عليهم تولي رئاسة الحكومة الانتقالية، ولكنه، على ما يبدو، فشل في ذلك، إذ لم يوافق أحد منهم على أخذ هذه المسؤولية التي ليس لرئيس الحكومة صلاحيات فعلية، ذلك لأن الشرع يريد أن يبقى متحكماً في كل شيء في هذه الوزارة ابتداءً من رئيس الوزراء وحتى آخر وزير فيه، بل وسيتدخل في شؤون كل وزارة، وسيفرض مبدأ “من يحرر يقرر” في اختيار الوزراء. بمعنى آخر، يرى المحللون أن السيد الشرع يريد من رئيس الوزراء والحكومة أن يكونوا “خُزمَتْشِية” عنده، (في التركية أي “خدام” عنده). ولكن ما هكذا تُحكَمُ الدول “الحرة” إن لم نقل “الديمقراطية”. ومن جهة أخرى، لا يبدو ممكناً أن تنجح أية حكومة حالية في سوريا تساند هيئة تحرير الشام المصنفة عالمياً كمنظمة إرهابية والخاضعة لقانون عقوبات تحول دون إنعاش أو إعادة إعمار سوريا.
لدى سؤال السيد أيمن الأصفري عن هذا الموضوع، لم يتكلم عن الأمر، بل اكتفى بالقول بأنه ليس لديه طموح سياسي. ولكن يعتقد البعض أن سبب ذلك ربما يكون أدباً ولباقةً منه، وهو الأكاديمي ورجل الأعمال الناجح والفاعل في الكثير من المؤسسات العلمية والنشاطات الإنسانية والشركات. وبالعودة إلى لقاء سابق متلفز له على BBC News، استمعنا إليه يعبَّر عن رأيه في السياسة عموماً والواجب اتباعها في سوريا خصوصاً. ورأى البعض أن رؤيته السياسية المنفتحة وإيمانه بالديمقراطية ربما تفسر سبب رفضه لأن يشكل حكومةً على مقاس رغبات الشرع، إن كان الشرع قد عرض عليه هذا الأمر حقاً.
فقد تكلَّم السيد الأصفري في هذا البرنامج التلفزيوني عن رؤيته السياسية، التي تتجلى في مبدأ المواطنة في سوريا، ومبدأ فصل الدين عن الدولة. وقال إنه يحترم المجموعات الإسلامية، ولكن لا يمكن إنهاء إقصاء سياسي بإيجاد إقصاء ثانٍ، سواء كان إقصاء دينياً أو طائفياً أو أي نوع من الأقصاء. وأضاف أنه يرى أن رمز الربيع العربي هو أن الشعب العربي وصل إلى مرحلة إدراك أن الإقصاء غير مقبول. وفي رأيه إن المستقبل هو لتعددية سياسيةـ ولمؤسسات ديمقراطية، ومؤسسات مجتمع مدني. وقال إن هذه المبادئ تتوافق مع المبادئ الأساسية التي كان يتبناها اتحاد الديمقراطيين السوريين، وفي التجمع الديمقراطي حالياً، هذه المجموعة في المعارضة السورية التي يؤيدها كمستقل في المعارضة.
نظراً للظروف الحالية في سوريا، ورفض عدد من رجال الأعمال تولي أمور الحكومة الانتقالية، فإن الترجيحات تقول أن الشرع قد يضطر لتكليف أحد وزراء الحكومة المؤقتة الحالية بهذه المسألة، وتم تسريب إشاعة أن يكون أسعد الشيباني مرشحاً لذلك. وتبقى الأسئلة مطروحة حول إذا ما كان الشرع سيشكل فعلاً حكومة انتقالية يضطر لأن يقبل فيها وزراء تكنوقراط لا دينية تشترك فيها كل مكونات الشعب السوري. وإن رغب في ذلك، فهل ستقبل الفصائل المسلحة المتطرفة في هيئة تحرير الشام وإدارة العمليات ذلك، أم أنها ستثور أو تنقلب عليه ربما؟ وهل ستتشكل الحكومة الانتقالية الآن بتكليف من الشرع أم أن المجلس الاستشاري أو النيابي المؤقت هو الذي سيشكل الحكومة الانتقالية؟ لا أحد يعرف الإجابة على هذه التساؤلات. لذا فلا مناص من الانتظار لمعرفة ما سيكون.





![[وجهة نظر] : بعد الكثير مِن “ننتظرُ ونَرى”، تشكيل الحكومة في ((سوريا الوسطى))](https://syrianstoday.com/wp-content/uploads/2025/03/N-0.jpg)
